ابن حمدون

296

التذكرة الحمدونية

فلم يترك ببطن السّرّ ظبيا ولم يترك بقاعته حمارا فقال امروء القيس : إني لأعجب من بيتكم هذا لا يحترق عليكم من جودة شعركم ؛ فقيل لهم : بنو النار . « 567 » - قال عبد اللَّه بن المعتزّ : شعر آل أبي حفصة كماء أسخن وصبّ في قدح . فكان أيّام مروان الأكبر على حرارته ، ثم انتهى إلى عبد اللَّه بن أبي السّمط ، ففتر ، ثم إلى إدريس وأبي الجنوب ، فبرد ، ثم إلى مروان الأصغر ، فاشتدّ برده ، فنحن لبرده ، ثم إلى متوّج فجمد . « 568 » - حدّث عبيد اللَّه بن سليمان قال : كنت بحضرة والدي في ديوان الخراج بسرّ من رأى وهو يتولاه ، إذ دخل عليه أحمد بن أبي خالد الصّريفينيّ الكاتب ، فقام والدي إليه قائما من مجلسه وأقعده في صدره ، وتشاغل به . ولم ينظر في شيء من أمره حتى نهض ، ثم قام معه وأمر غلمانه بالخروج بين يديه ، فاستعظمت أنا وكلّ من حضر هذا ، لأنّ رسم أصحاب الديوان صغارهم وكبارهم أن لا يقوموا لأحد من خلق اللَّه عزّ وجلّ ممّن يدخل إليهم ، فتبيّن أبي في وجهي إنكار ذلك ، فقال : يا بنيّ ، إن خلونا فسلني عن السبب فيما عملته مع هذا الرجل . قال : وكان أبي يأكل في الديوان وينام ويعمل عشيّا . فلما جلسنا نأكل لم أذكَّره إلى أن رأيت الطعام قد كاد ينقضي ، فقال هو : يا بنيّ ، شغلك الطعام عمّا قلت لك أن تذكَّرني به ؟ ! فقلت : لا ، ولكني أردت أن يكون ذلك على خلوة . ثم قال : أليس قد أنكرت أنت والحاضرون قيامي لأحمد بن أبي خالد في دخوله وخروجه وما عاملته به ؟ فقلت : بلى . فقال : قد كان هذا يتقلَّد مصر ، فصرفته

--> « 567 » الموشح 463 - 464 وانظر الأغاني 12 : 72 عن أبي هفان ولم يذكر من هذه الأسماء سوى متوج . « 568 » الفرج بعد الشدة 2 : 76 - 84 والمستجاد من فعلات الأجواد : 35 - 42 .